في تصنيف الألغاز وحلول بواسطة
قصه قصيره بقلم الدكتور عادل عبد الرحمن
بجانب إحدى نوافذ قطار السكك الحديدية السريع كانت جالسة فى مقعدها .. فى حالة من السكينة والهدوء .. وفى مواجهتها كان .. فى مقعد أمامها .. يتابع نظراتها الحائرة دون أن تدرى .. تسترق النظر خلف الزجاج إلى خارج القطار .. تتأمل تسارع وتيرة الحياة .. تتابع الأشجار والمدن والأضواء .. تتسابق بشدة إلى الخلف .. فى ألوان رمادية شاحبة كالأشباح .. تسبح فى عالم بعيد .. إختلس الشاب الفاحم الشعر .. الممتلىء الوجه .. الكثيف اللحية والشارب نظرات عابرة دون أن تشعر به .. القطار ينطلق .. يشق جنبات الليل .. يسبح فى الظلام .. الهواء شديد بارد .. يلاطف وجهها الخمرى الملائكى الرقيق الملامح .. يعبث بخصلات شعرها الأسود الدامس .. اللامع ، تأملها الشاب الجالس أمامها .. زميلها فى نفس الدفعة .. رائعة الجمال .. هادئة .. عيناها السوداوان البراقتان تتألقان كعينى واحة مقفرة .. لكن هناك شىء من الحزن والقلق يستتر خلفهما .. تمنى أن يغوص فى أعماقها .. يستقرىء ماتبطنه .. تمنى أن تبادله إعجابه ومشاعره الدفينة .. تشاركه الحياة .. تلتحم روحمها ويتعانقا نحو مستقبل مشرق .. إلتفتت الفتاة على غرة ففاجئته بنظرة كاد يستسلم لها.. صوت عجلات القطار تدق .. ينبهه .. وهناك صخب وغناء داخل عرباته .. كانت العودة من الأسكندرية .. رحلة ثقافية ترفيهية لطلاب وطالبات الجامعة .. يغنون وينكتون ويقهقهون بأصوات عالية رغم الإرهاق والتعب الشديدين .. لم يستمتع .. لقد افتقدها طوال الوقت .. تعامله بخشونة ، أو برفق .. وهو يقدرها .. يشعر بالبهجة والسعادة بجانبها .. إحساس ما يربطه بها .. الزملاء يغنون والزميلات فى سعادة غامرة .. والصخب يعم عربة القطار.. ولايسمعه ، الجميع يثرثرون ، والكلمات والضحكات تعلو .. تنهزم تحت وطأة الضجيج .. لايشعر بها .. عجلات القطار تدق .. وتدور .. والزمان يمر .. القطار يشق الظلام لايزال .. يحمل رجالاً ونساءاً وأطفالاً ، يتوقف فى محطات شتى .. ينزل أناس ويصعد آخرون .
وتشتت فكر الشاب .. وانطلق خياله بعيدا .. بعيدا جدا .. معها .. الضوضاء تزعجه ، لايسمعها .. يجلس وحده متشحا بعباءة صمته .. يغوص فى أعماقه .. يسترخى قليلا فيغلبه النعاس .. يتنبه على هزات من يد زميل له .. يوقظه .. إنتفض .. إلتفت إليها .. فإذا بها تحدجه .. قبل أن يلتفت بكثير .. واجهها .. جابه عينيها البراقتين فأخفى خجله فى حديث معها .. الصخب والضوضاء مازالا .. لايسمعهما .
القطار ينطلق .. يشق الظلام مازال .. يتوقف فى بلدان .. كثيرة .. على مر الزمان .. على مر الطريق .. يضع أناسا .. ويحمل آخرين ، يتخللهم باعة جائلون يعرضون السلع من الجرائد والأدوات والسكاكر .
ويأتى زميل يحدثها .. صارمة هى .. زهرة جادة .. تبتسم .. أجمل وأرق ابتسامة .. لايدرى مايدور بخلدها .. ترنمت فى كلمات لم يستوضحها .. تنشد فى المحراب .. ترقرق الصوت الحنون الدافىء فى مسمعه .. النعاس يغالبها .. والإعياء يشملها .. يحتويها .. إختلس الشاب نظرة إليها .. زهرة جميلة .. ثمة زهور جميلة فى كل مكان .. أجمل زهرة هى . إرتسمت على وجهها الخمرى ابتسامة عذبة ، لابد وأن القدر أرسلها إليه بعد طول انتظار ، وأيام مريرة .. وحياة بائسة .. خفق قلب الشاب يشدو بنغمات كعصفور فى الفجر .. إنفرجت أسارير وجهه .. إستنشق نسمات الهواء فى نشوة طرد بها الوساوس السوداء ، والأيام المرة ، واللحظات التعسة .. بارح آلامه الطويلة ، واندمل جرحه العميق .. تفجر الشوق الدفين فى نفسه .. غادر مقعده متجها نحو فتاته كأن هناك خيوط غير مرأيه تجذبه إليها .. قلبه يرتجف .. والعجلات تدور ، وكل حى يفنى .. القطار يتباطأ .. تحتك عجلاته الحديدية بالقضبان فيحدث صفيراً وضجيجاً .. يتوقف فى محطته وفى موعده .. فى نهاية مطافه .. حيث آخر الزمان .. تهبط الفتاة وتنطلق .. ويبتلعها الزحام

2 إجابة

بواسطة
 
أفضل إجابة
هذا ليس سؤالا بل مقالا ^__^
بواسطة
انت اللي كاتب الرواية دي ؟!
هي عمتن حلوه ومش حلوه ف نفس الوقت ..

البدايه كانت ممتازه لدرجة اني افتكرت اللحظات دي وعيشتها اكنها اكنها قدامي وشايفها وانا بقرا كلامك ..

بس بعد كده كل حاجه بقت تافهه والكلام نصه مبقاش مفهوم والنص التاني ميتقريش غير انك عمال تعيد وتزيد ف كلام قولته كذا مره ف الأول ،، ودي اكتر حاجه ممله ف الموضوع ..!!

ده رائيي ..
مرحبًا بك في موقع الخبرة ، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...